الشيخ سيد سابق

159

فقه السنة

وشؤمها غلاء مهرها ، وعسر نكاحها ، وسوء خلقها " . وكثير من الناس جهل هذه التعاليم ، وحاد عنها وتعلق بعادات الجاهلية من التغالي في المهور ، ورفض التزويج إلا إذا دفع الزوج قدرا كبيرا من المال يرهقه ، ويضايقه ، كأن المرأة سلعة يساوم عليها ، ويتجر بها . وقد أدى ذلك إلى كثرة الشكوى ، وعانى الناس من أزمة الزواج التي أضرت بالرجال والنساء على السواء ، ونتج عنها كثير من الشرور والمفاسد ، وكسدت سوق الزواج ، وأصبح الحلال أصعب منالا من الحرام . تعجيل المهر وتأجيله : يجوز تعجيل المهر وتأجيله ، أو تعجيل البعض ، وتأجيل البعض الاخر ، حسب عادات النساء ، وعرفهم . ويستحب تعجيل جزء منه ، لما روى ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم منع عليا أن يدخل بفاطمة حتى يعطيها شيئا . فقال : ما عندي شئ . فقال : فأين درعك الحطمية ؟ فأعطاه إياها . رواه أبو داود ، والنسائي ، والحاكم وصححه . وروى أبو داود ، وابن ماجة عن عائشة قالت : " أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئا " . فهذا الحديث يدل على أنه يجوز دخول المرأة قبل أن يقدم لها شيئا من المهر . وحديث ابن عباس يدل على أن المنع كان على سبيل الندب . قال الأوزاعي : " كانوا يستحسنون ألا يدخل عليها حتى يقدم لها شيئا " وقال الزهري : " بلغنا في السنة ألا يدخل بامرأة حتى يقدم يكسو كسوة . ذلك مما عمل به المسلمون " . وللزوج أن يدخل على زوجته . وعليها أن تسلم نفسها إليه ، ولا تمتنع عليه ولو لم يعطها ما اشترط تعجيله لها من المهر - وإن كان يحكم لها به . قال ابن حزم : " ومن تزوج فسمى صداقا أو لم يسم فله الدخول بها أحبت أم كرهت مقضي لها بما سمى لها ، أحب أم كره ، ولا يمنع من